عبد الملك الجويني
490
نهاية المطلب في دراية المذهب
صلاةِ نفسه ، فالوجه أن يقتصر على الفرائض ، فعساه يدركُ إمامَه ، ويُحتمل أن يسوغ له الإتيان بالسنن مع الاقتصار على الوسط . وقد ذكرنا نظير هذا في المسبوق إذا أدرك الإمام في بقية القيام ، فاشتغل بدعاء الاستفتاح والتعوّذ . 1378 - ولو رفع المزحوم رأسه عن السجود في الركعة الأولى ، فوجد إمامه رافعاً رأسه عن الركوع ، فقد انتهى في هذه الركعة إلى موضع لو أدركه مسبوق ، لم يصر مدركاً للركعة ، فكيف المزحوم ؟ قال شيخي : إن قلنا : لو أدركه في الركوع ، ابتدر ، فركع ، فِعْلَ المسبوق ، فحكمه في هذه الصورة حكمُ المسبوق . ولو أدرك المسبوقُ الإمام رافعاً رأسه ، فاقتدى ، تابعه في بقية [ الركعة ] ( 1 ) ، ولم تكن محسوبةً ، كذلك المزحوم على هذا الوجه : يرتفع ، ولا يقرأ ، ولا يركع ، ويتابع الإمام في بقية الركعة ، ولا تحتسب له الثانية ، والأولى محسوبة ، وإذا تحلل الإمام ، قام وصلى ركعة أخرى ، وقد تمت له الجمعة . وإن قلنا : لو أدرك الإمامَ راكعاً ، لم يركع واشتغل بالقراءة ، جرى على ترتيب صلاته ، ويكون مدركاً للركعة الثانية أيضاً . 1379 - وقد رأيت الطرقَ أشارت إلى أنه إذا صادف الإمامَ رافعاً رأسه من الركوع ، فليس له إلا اتباعُ الإمام ، ولو جرى على ترتيب صلاة نفسه ، لم يكن مدركاً للركعة الثانية ، وإذا لم يكن مدركاً للثانية ، فجريانه على ترتيب صلاة نفسه مبطل لصلاته ؛ فإنها زيادات غير محسوبة ، وليس هو جارياً فيها على حكم متابعة ، ولا يتصور الانفراد بصلاة الجمعة ، والإمام بعدُ في الصلاة فتتعين المتابعة ، وهذا حسن ، فكأنه إنما يجوز الاقتفاء ، والاتباع ، والتشوف ، إلى اللحوق ، ما لم يفرط تقدمُ الإمام ، فكأن هذا القائل يقول : إذا صادفه المزحوم في الركعة الثانية على محلٍّ يدرك المسبوقُ بإدراكه الركعةَ ، فهذا قريب في حق المعذور ، فيتّجه إما اتباعه حيث
--> ( 1 ) في النسخ الثلاث : الركوع . والمثبت تقدير منا لاستقامة المعنى . ( ومن عجب جاءت ( ل ) بنفس الخلل ) .